الثلاثاء، 30 يونيو 2020

مسودة .. قاموس (٢)



٤٠. خوان:
اسم اسباني مرادف لجون، وصيغته الفرنسيّة جوان.
يتكرر اسم خوان كثيرا ولا أذكر بالضبط أول شخص عرفته باسم خوان. لكن اعجابي بالاسم ابتدأ مع الصيغة الفرنسية للاسم "جوان" أحببت تحوير جون بهذه الطريقة، جوان هو جنرال فرنسي من الحرب العالمية الثانية.
* اسم لشخصية مألوفة للكثيرين، قد تكون محبوبة أو ذات شعبية ونشطة ومميزة بأمور عدة. طريقة نطق الاسم لطيفة، كأنها حوّر للاستلطاف.




٤١. دوناتيللو:
اسم ايطالي
أول دوناتيللو عرفته ومنه أحببت الاسم كان دوناتيللو ذو الشريط البنفسجي الموجود في المسلسل الكرتوني (سلاحف النينجا) ، كعادة كلّ مسلسل كرتوني يحكي عن عصبة ورفاق، كنّا نختار لأنفسنا شخصيّة نكون: إياها، بهذا المسلسل اخترت دوناتيللو. لم أحب ذكاءه كثيرا بصراحة كنت أصاب بالاحباط لأن أغلب الأعمال البطولية والبهلوانيّة يقوم بها رفقاؤه، هو كان العقل والمدبّر والمفكّر، بذاك العمر يصعب الشعور بقيمة ذلك. حتّى سلاحه لم تكن إلا عصاة تدعو للسخرية مع الأسف، ومع ذلك كنت أصر على اختياره في الألعاب الالكترونية كنوع من المسؤوليّة. أكثر شيء أحببته فيه كانت اللحظة التي يهتف فيها بإسمه "أنا دوناتيللو" في أغنية البداية الجميلة. بعد سنوات وفي الكتاب الجميل (المنجد) تعرّفت على دوناتيللو آخر وهو النحّات الشهير دوناتيللو. عرفت بعدها أن الاسم ايطالي وأنه نحات معروف وإن لم أهتم بأعماله أبدا.
* اسم لشخص نبيل ومميّز لكنه ليس شعبيّا بالغالب. يحظى بالاحترام والتقدير أكثر من المحبة. نطق الاسم يوحي بتميّزه، ويكفي أن بداية مقطعة تبدأ بـ "دون"


   ذو الشريط البنفسجي: دوناتيللو. الأحمر:رافاييل، البرتقالي: مايكل آنجلو، الأزرق: ليوناردو. كلهم بأسماء الفنانين.






٤٢. "ذئب بشريّ" :
هو اللقب الذي أطلق على الذئب روبو في المسلسل الكرتوني (مخلص صديق الحيوان).  
 "لأنه ذكيّ جدّا كلّ الناس في هذه المنطقة يدعون روبو بالذئب البشري" من هذه الجملة سمعت بالعبارة لأوّل مرة والتي تتحدّث عن روبو زعيم الذئاب والتي رويت حكايته في المسلسل الكرتوني (مخلص صديق الحيوان) والقصة مأخوذة عن ذئب حقيقي في نفس المنطقة اسمه "لوبو" كان مؤثرا جدّا ومختصرا أن يدعو الناس روبو "ذئبا بشريّا" لوصف ذكائه الاستثنائي. وان كان اللقب الذي أطلقه الناس يبدو وكأنه أطلق دون تفكير لكن له أثرا عميقا لا يُنسى، أتذكّر كيف كان على الناس أن يخشون من ذئب يشبه البشر! بالمناسبة حلقة (زعيم الذئاب) هي أعظم حلقة في هذا المسلسل الكرتوني.

روبو زعيم الذئاب بالمسلسل الكرتوني (مخلص صديق الحيوان)





٤٣. رفاييل:
اسم أوروبي مشهور وله جذور عبريّة قديمة ومعنى عبريّ. تحور لفظه كثيرا لكن أشهر لفظ له هو اللفظ الايطالي.
رفاييل الموجود في المسلسل الكرتوني (سلاحف النينجا) هو أول رفاييل عرفته - أنظر رقم ٤١- ذو الشريط الأحمر. لم يكن اللفظ يشبه رفاييل المرح كثيرا أكثر شيء كان يشبه هو شريط رفاييل الأحمر؛ الاسم أنيق ومميز وهذا اللون يناسبه. لكن أول رفاييل وجدته يشبه فعلا رفاييل رفاييل هو الرسام الايطالي الشهير. له أناقة اللون ووجه ناعم ووسيم كأنّ خطوط رسوماته انعكاس لملامحه. عندما تشاهد لوحاته يخيّل اليك أن الريشة وهو يمسكها بيده أخف من الريشه، تميل وتنساب مع نسيم تعابيره. 
* اسم لشخص ذكيّ ووسيم وأنيق بالغالب، غامض؟! ربّما. يحبّ الناس أن يحتفظوا بالصورة الجميلة عنه دون أي محاولة للنبش في أعماقه وحقيقته. كأن صورته الأولى جميلة ويُخشى عليها من الخدش بالتفكير حولها. أو شخص له علامة مميزة في أذهان الناس.  الاسم يوحي بذلك من خلال لطف حرف الراء والفاء في بدايته الذي اكتمل رسمه الأنيق بحرفي الياء. يصعب نطق الاسم بخشونة 

 بورتريه ذاتي لرفاييل (١٤٨٣-١٥٢٠)، وكأنه بورتريه للاسم نفسه. 




٤٤. روكوفسكي:
اسم لقائد سوفييتي من الحرب العالميّة الثانية
من كتاب (التاريخ الكامل للحرب العالمية الثانية) تأليف ريمون كارتيه عرفت هذا الاسم. كانت الصفحة قد أتت بمجموعة من الضباط السوفييت، كانت الاسماء وعرة وخشنة مثل تولبوخين -يكثر حرف الخاء بالأسماء الروسية- وحده اسم روكوفسكي كان جميلا. من الصورة بدا ذكيّا وشابا بالصورة رغما عن رتبته العالية. الصورة والاسم جعلاني أتخيله كشخص ذكيّ وأنيق، أول شيء شعرت به بعد مشاهدتي اسمه وصورته هو خوفي من أن يكون أحد ضحايا ستالين، لم أفهم سبب تعاطفي معه. غالبا ما أحب الأسماء الروسيّة ان كانت ذات اللفظ بولندي -تنتهي بـ (ــسكي)-  وروكوفسكي كان بولنديا بالأساس.

   


 

 ٤٥. رولو توماسي:
 شخصيّة وهميّة في فيلم L.A. Confidental (1997) 
ليس الاسم وحده هو مالفت نظري بل المعنى الذي جاء الفيلم به لهذا الاسم، أحد أهم الأسباب التي جعلتني أفكّر في هذا القاموس وأفهم إيحاء الأسماء بطريقة مختلفة. ولو أن لاسم "رولو" وقع مميّز و"توماسي" الذي جاء بطريقة غير معتادة بالأفلام الأمريكية بدلا من "توماس" لكن القصة التي جاءت بالاسم كانت أجمل. أحد شخصيات الفيلم وهو محقّق شرطة أطلق اسما افتراضيّا لأحد المجرمين وقال بأنّ والده كان يفعل كذلك مع كلّ مجرم مجهول يفلت من القانون، كان يسمّيه رولو توماسي وكأنّه يتخيّلهم شخصا واحدا اسمه رولو توماسي. كيف يمكن للاسم أن يكون صفة لأحدهم وفق انطباع معيّن؟ لهذا كان رولو توماسي أحد أهم الأسباب في بدء هذا القاموس.  أحيانا أفكّر ولو أنّ هذا التفكير لا يقود لإجابة منطقيّة لكنه يقود الى رحلة لا بأس بها بالأذهان، لماذا رولو توماسي؟ ومن سيكون رولو توماسي لو كنت أنت من اختار الاسم؟
* اسم لشخص يوجد في مكان بعيد -لا أدري هل للفيلم علاقة بانطباعي هذا؟- يصلح أن يكون شخصا غائبا. 

شخصية إد اكسلي التي تحدثت عن اسم رولو توماسي بالفيلم

الأحد، 28 يونيو 2020

للطبيعة وجه طفوليّ

 بالنسبة لي يمكن اعتبار الأطفال منظرا طبيعيّا. الطبيعة وان آذت لا نحقد عليها؛ نعرف أنها فعلت ذلك بحكم طبيعتها. انهم ليسوا مثل البالغين ندرك يقينا أنهم يؤذون بعد تفكير وتعمّد. هم ليسوا أغبياء، حتّى الطبيعة ليست غبية. إنهم أذكياء لكنهم لا يخفون تفكيرهم كما نفعل نحن البالغين. نحن نفكر بأن كل من حولنا يفكّر بامر ما لهذا نفكر كردة فعل عدوانية ومع سلسلة لا تنتهي من هذه الأفكار ينشأ عالم متعب ومريب، وحدهم الأغبياء يقعون بالفخ دائما. لهذا نشعر ضمنيّا بأن من قد نلمح الى أنهم أغبياء لأنهم "على نياتهم" طيبون، حتّى في المسلسلات الكرتونيّة. انهم يلطّفون الشخصيات الشريرة بجعلهم أغبياء في عالم الكرتون، والأشرار الأذكياء هم الأوغاد بينهم. كلنا علقت فينا بقايا من طبيعتها الطفولية، مثل الحذر برفق لا يفسد سياق الأذهان وأشياء أخرى متفرقة يصعب علينا تذكّرها وهي في أعماقنا. طبيعتنا التي تظهر فجأة وفي لحظات معيّنة، بالغالب عندما نعبّر عن مايبهرنا فجأة -فهمت لماذا يقولون الفن يصنع السلام وان كان كاريكاتوريّا قولهم: حاربوا الارهاب بالموسيقى- لهذا التعبير عن ما يعجبنا بتفكير وذكاء حاد -كالسكّين- لا يبدو طبيعيّا، ألهذا لا نحبّ النقاد كثيرا؟    

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الصورة من منغوليا

الجمعة، 29 مايو 2020

( شريط مزعج )



لم يتوقّف الشريط عن الدوران أمام عينيه. كانت الصورة واضحة الى حدّ مزعج. يدفن وجهه بالوسادة ويسدّ اذنيه بها، الصورة تتضح أكثر! تندفع صرخة من صدره وتصطدم في حلقه محدثة انكسارا وضجيجا في حلقه المكتوم. لا يسمع ذلك أحد غيره. يشدّ شعره للخلف بقوّة، يحاول نزع وجهه من الوسادة التي جعلت الفيلم أوضح. يفتح عينيه لإزالة الشريط. يرى كلّ شيء أمامه مثل إشارة و علامة تذكره بحدث مزعج. طيف مزعج أو وميض ينجم عن ذلك. يلتفت بكلّ اتجاه، العلامات والإشارات تزداد حدّة وازعاجا ورأسه يمتلئ بها. يغلق عينيه ويبدؤ الفيلم الجديد بالدوران .. يدفن رأسه .. يشدّ شعره .. كلّ شيء يدوس روحه أكثر في أعماقه.     



 _________
الصورة: Tim Kellner

الثلاثاء، 26 مايو 2020

-٢٣-

-٢٣-

أجد صعوبة في فهم البشر كثيرا لكني أستطيع فهم المخلوقات التي يتخيلونها بعمق أكثر. لم أدرك بأنّ خلق العديد منها كان سيبعدني عن طبيعتي أكثر. بدأت أشعر بوجودها، كنت أختبئ من البشر ليظهروا من مخابئهم. بدأت أفهمهم أكثر، أحببت عالمهم. لم أستطع لمسهم، كبرت قبل أن أستطيع لمس أحدهم. كدت ألمسمهم في يوم ما. كانوا أقرب لي، عند عامود الإنارة الوحيد، كانوا يحبّون الإضاءة الصفراء كثيرا، كانوا يقولون بأنّ الهالة التي يخلقها النور الأصفر يشبه غرفة النوم، بخلاف الهالة البيضاء التي تشبه كثيرا غرف المستشفيات والأموات وغرف البشر. قبل أن ألمسهم، كبرت وتركوني. مضت سنوات طويلة منذ أن تحدّثت إلى البشر آخر مرة. بالكاد عدت وأنا أفهم لغتهم، لا يشبهون أبدا المخلوقات التي كنت أمضي الوقت معها كثيرا، لم تعتبرني المخلوقات غريبا بقدر هؤلاء. كل ماستطعت فعله هو أن أخبئ ما كان ينقصني لفهمهم، تماما كما كنت بارعا في إخفاء أماكني السريّة، وأنا التقي بالجميع. رحلوا وهم يحملون أسراري، سنين طويلة بقيت هذه الأسرار معهم بعيدا عن البشر، قبل أن أبوح بكلّ شيء لأحدهم، كأنه كان واحدا منهم! عندما رأيته كان يشبههم، يذكرني فيهم كثيرا. لم يعد المكان موحش من دونهم، ولم أكن مخطئا بأنّ مكاني السرّي كان بابا يمكنهم الخروج منه إليّ. مالذي دلّني عليه؟ لا أعرف. ومن أخبرني بأنهم قد يأتون في يوم ما؟ لا أعرف. من كان سببا في عودتهم إليّ؟ قالوا لي يوما: يمكن أن تتخيّل أحدا ويخلقه الربّ من أجلك، تأكد إن رحلت يوما لا يمكنك أن تعيش دون أن تؤمن بوجوده  

الأربعاء، 20 مايو 2020

-٢٢-

-٢٢-

وحدها الأشياء التي نحبها يمكن الكتابة عنها ونحن في أسوأ حالاتنا. الساعة الآن 5:52 مساءً، أصبحت و 53 وأنا أفكّر إن كان بعد تنوين الهمزة ألف، لايهم. السعادة تكمن في داخلك كم بدت هذه الكلمات فارغة وكم بدا كلّ من يحاول حثّنا على ايجاد سعادتنا هذه دجالا، لا يختلف كثيرا عن بائعي التمائم والأعشاب الطبيّة التي تعالج بفضل الوهم. هل يمكنك أن تلمس قلبك؟ مثلها السعادة وإن كانت داخلك كيف يمكن لمسها؟ ستظلّ عضوا في أحشائك تهرسه تقلبات مزاجك ويدك لا تصل أبعد من قشرة جلدك وأحيانا تغوص أعمق، إما بالأظافر أو بمشرط سكّين أو بموس حلاقة لا تدري متى استعملته لآخر مرة. يمكنك أن تبثّ سعادتك في الأشياء الموجودة حولك، أتدري وأنت في قمة البرد يمكن لأنفاسك وأنت تنفثها أن تصنع دفئا؟ ليس لك لكن قد تجد في معنى أن تمنح دفئا للفراغ شعورا يشعرك بالدفء. يمكنك أن تبثّ في الأشياء التي حولك ما يسعدك، يمكنك أن تخرج -لنقل ماتسمّى- السعادة في داخلك وأن تبثّها في أي شيء: تشاهده، تسمعه، لايهم وتشعر بأنّ هذا الشيء وإن كان تافها يسعدك. الأمر أشبه بأنّ تنزع من داخلك قطعة تشبه القطن، بيضاء نقيّة وشفافة -لنقل روحا- وتبثّها في أي شيء، قد تذهب هذه الروح سدى! وقد تحرّك أمامك جمادا لا قيمة له وتجده -ولا تدري كيف- يحدثك ويفهمك أكثر من أي كائن حيّ. هذا الجماد قد يكون أي شيء تسمعه، تشاهده، تلمسه، تمارسه. تلك الأشياء لا تدري إلى متى تدوم لكنها حتما وان لم تدم إلا دقائق قد تصنع بصمة غائرة في ذاكرتك. تشعر معها بملمس لطيف يبهج جلدك، يشبه الشعور الذي ينتابك وأن تمرّر أصابعك على قطعة قماش أو جدار أو إطار لتترك أثرها يعزف في ذهنك -كما نفعل، كما نفعل نحن-. الى أي حدّ استهلكت تلك الروح أو السعادة في بثها بأشياء لا قيمة لها؟ أو أشياء ابتلعتها دون أن تحرّك فمها حتّى. يدي خائفة، أن لا تجد شيئا باقيا في داخلي. عندها ستصبح الجمادات بلا روح! وهي التي كنت أجد فيها روحا لم أجدها بالبشر. أتذكّر الأشياء التي أسعدتني، لم تكن شيئا يعني إلا أني صنعت منها شيئا يعنيني. لا أخفي على نفسي حتّى أن لحظة تسجيل أنيستا لهدفه عام 2009 تركت أثرا في داخلي لا يُمحى. يمكنني تحسس البصمة التي تركتها ركلته تلك. فيها المكان الذي كنت فيه، استقبلت أصحابا لم التقي بهم من قبل ومع ذلك لم يكن ذهني معهم. كان الوقت متأخرا، حتّى أني لم أعد أجلس كما كنت أجلس أول حظوري، كانت جلستي توحي بأنّي سأخرج وعلى كاهلي حمل ثقيل من همّ لشيء يعدّه الكثيرون تافها؛ فريق مهزوم ويخرج من بطولة مهمّة في نظرهم. كان الحمل الذي كنت سأخرج به ثقيلا للغاية، لا أدري مقدار الروح التي قمت ببثّها في تلك الأشياء، وكأنّني أراهن بثمن لا يمكن استرداده ويمكن خسارته بلحظة، كدت أن أخسر كل شيء أنفقته إلى أنهى أنيستا كلّ قلقي وبثّ -حرفيّا- الروح في داخلي! مناسبة تافهة مقارنة بالكلمات التي أستخدمها الآن، لكنها لم تكن كذلك، حتما لم تكن كذلك. كان هدف أنيستا هو أكثر شيء استطعت لمسه حيّا في تلك الأيّام. اليوم وأنا أتحدّث عنه لا أشعر بأي شيء اتجاهه، بل أشعر بالضيق! لا أدري لم أشعر بأن ابتسامة بريشيانو -بالطريقة التي شاهدتها بها لأوّل مرة- تشعرني بالهدوء. ابتسامته باللقاء مع الميلان. كانت بين الرفاق، من الابتسامات القليلة التي رأيتها كذلك، ابتسامة بين الرفاق، رغم كثرة الابتسامات التي شاهدتها بالملعب. السعادة في داخلك! أتدرك معنى أن تشعر مع قدر مخيف من اليقين بأنّه لم يعد هنالك أي شيء في جوفك؟ لم يعد هنالك أي شيء في جوفي ولا يهمّ طالما أني أعرف بأنها موجودة في مكان سيعنيني للأبد.