الخميس، 22 يناير 2026

تأمل وجوه الفنانين وهي تتقلّب مع الزمن في سلسلة لوحاتهم الذاتيّة

فنانان هولنديان انتهت حياتهما على نحوٍ تعيس.

رسم رمبرانت (1606–1669) عشرات البورتريهات الذاتيّة، وكذلك فعل سلفه المتأخر فان جوخ (1853–1890). كانت وثائق بصريّة أضافت قيمة تاريخيّة إلى جانب قيمتها الفنيّة والجمالية؛ سير ذاتية كُتبت بالفرشاة، وباحت بما لم تبح به الكلمات.

تأمل وجوههم عبر السنين: كيف غيّرتهم الحياة؟ وهل يمكن قراءة ما لم يُكتب من خلال ملامح هذه اللوحات؟ أيمكنك سماع ما يودّون اخبارك به؟

رامبرانت واجه قسوة الحياة وتقلباتها؛ بعد مجدٍ وشهرةٍ وثراء، أعلن إفلاسه. ماتت زوجته الأولى والثانية، وفقد ثلاثة من أطفاله في طفولتهم، ثم فقد الرابع يافعًا، ليلحقه بعد عام.

أما فان جوخ فقد اصطدم بصراعاته الداخلية أكثر مما اصطدم بالعالم. حبّ فاشل، لوحات غير مقبولة، خصومته وفراقه لصديقه جوجان، ونوبات انتهت بقطع أذنه ودخوله المستشفى. وحين علم أن أخاه ثيو – الذي كان يرسل إليه لوحاته – لم يستطع بيع شيء منها، أنهى حياته منتحرًا. في حياته لم تبع لفان جوخ إلا لوحة واحدة وهي الكروم الحمراء قرب آرل، 1890



عند تأملك تذكّر بأنّ كل زاوية من لوحاته تحمل معنى محدّدا؛ اللوحات لا تشبه المشاهد السينمائيّة، إذ يمكن أن تجد زوايا مهملة أو ملقاة على عواهنها إذ يمكن أن تشاهدها في الأفلام وحتى في أعمال الأنمي، قد تجسد المشاهد فيها بقوالب جاهزة. أما هنا، فكل ضربة فرشاة محكمة ومتعمدة، يكفي أن نذكر أن اللوحة الشهيرة  الرجل ذو الخوذة الذهبيّة، 1650 استبعدت من قائمة أعماله واعتبرت لفنان مجهول يشبهه! لأن فحوص الأشعة السينيّة كشفت تردّدات وتعديلات لا يفعلها عادة فنانٌ مثل رمبرانت.  يمكن الانتباه الى انقلاب ملامح الشخص المرسوم في اللوحة، تطلّع، فرح وسرور، وألوان وتعابير تزداد حزنا وقتامة مع  الأيام.  


الوضع مختلف مع فان جوخ، زوايا بارزة من لوحاته كأنت نتاج حركات انفعاليّة لفرشاة الرسم وسكّينه، كأنها انعكاسات لانفعالاته الداخليّة. ازدادت وضوحا بعد تركه باريس، كانت أنيقة في آرل ومتناغمة في سانت ريمي وواضحة في أوفرس. أكثر ما يلفت فيها: ألوانها الخلفية ونظرات عينيه.   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق