.. بدأت أشاهد مسلسل "يوم آخر"*، صوت الموسيقى طاغية على المشاهد؛ تقريبا نصف المشاهد تبدأ بالوصلة الحزينة لدرجة أن وقعها يترك أثره المجهد على الأذهان. ادراكي ذلك جاء بعد إعادة المسلسل الكرتوني "لولو الصغيرة"، الموسيقى تطنّ كامل الحلقة وتسبب الصداع. كي لا أظلم، الأول مشوّق رغم كآبته وشخصياته الانهزامية -على الأقل أفضل من المسلسل الأتعس: حكم البشر- والثاني دبلجته مرحة للغاية. سمعت أن المقاطع القصيرة المتكررة، مثل آلات الكبس وغيرها تسبب التعفّن الدماغي، كذلك المسلسلات في مرحلة ما عند تكرار ودوران الأحداث تحدث أثرا مشابها، كأن هرمونات السعادة فأر هامستر يدور في دولابه ثابتا في مكانه. لهذا أحب الأفلام أكثر، وأتوق كثيرا لأفلام التسعينات الجميلة بقصصها الواقعية، وأتوق للحظات التركيز في أفلام الأوروبيين القديمة واليابانيين، ما يدعى تهكّما أفلام المحنكين D: ، التركيز الطاغي بحثا عن المعاني بتفاصيلها تمنحك تغذية فكريّة وشبعا روحيّا نفتقده في أفلام الأكشن. جرّبت العودة الى الرسم، وأنا مدين للفنّ الحديث لإيجاده سبلا لغير المتقنين بالتعبير رسما على غرار لوحات: تومبلي، ريختر، روثكو وغيرهم، رغم انهم بالأساس متقنين لأساسيات الرسم كثيرا. هل نحب موسيقى الثمانينات بدافع الحنين؟ أما الإنميات الكلاسيكية أجزم بأن حبها يجمع بين جمالها والحنين إليها وأنّى لنا بمشاهد مثل حديث سيلفر في "جزيرة الكنز" عن الغروب والقهوة. وأما الجيمينج؟ منذ زيلدا لم ألعب شيئا.
سنة مرت على " ... "** ، لم أحب العيش فيها وبالكاد عاونني وجود أصحابي من حولي. نفسيتي كانت في الحضيض ومزاجي كان على أهبة الاستعداد للانزعاج والكدر. لم احب البحر هناك، كأن لا وجود له إلا على الخارطة. الأماكن اللطيفة قليلة هناك ولكن بعد مرور سنة وأكثر، أشعر بحنين خافت إلى تلك الأيام، كعادتي مع أيّ أيام قضيتها بعيدا في مكان ما ولكن في الـ "..."* كنت أعيش داخل قفص صنعته بنفسي، وتركت أجنحتي ملقاة على خدّي. أكان بإمكاني التحليق والخروج أبعد من مشاويري الروتينية.
هربا من القلق ولنفض ما علق من أثر مزعج، أفكر في مشاريع ذهنيّة (جمع لوحات معاصرة وحديثة اعجبتني، تدوينة لهجوم العمالقة، قراءة اكثر واكثر شعر وكتب) وبنفس الوقت، أخاف من ازدحامها وتكدّسها في مخّي.
___________
* واحد من المسلسلات القطرية الكئيبة
** بلد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق