الخميس، 18 يوليو 2024

التخلص من أشرطة أفلام الكرتون.



كآخر شخص يستخدم أشرطة الفيديو، ورثت من أقاربي ماتبقّى من أشرطتهم (لأفلام الكرتون). أدمنتها مدّة، وبسبب تجاوز الزمن لأجهزة الفيديو، بدأت مرغما رحلة التخلّص من مجموعتي الثمينة. قبل رميها قررت تسجيل مقاطع مختارة كنوع من الذكريات، لأحتفظ بها على شريط "كاسيت"، طبعا هو الآخر تجاوزه الزمن. 

أتذكر محتويات الشريط:

البداية أغنية النهاية "لمغامرات سندباد"، عشان كلماتها "لا غنى عن بلد الأوطان لا غنى عن بلدي بغداد.." ووَصْلَة النهاية ممتعة. بعدها أغنية الانمي التعيس "أبطال الملاعب" طفولية، خجلان اني سجلتها. أغنية "خُماسي" انمي ميكا يتقن رسم الشخصيات الشريرة، تجلّى اتقانهم الأكثر شرّا في الحلقات الأخيرة (المدبلجة). أغنية "سلاحف النينجا" طابعها غربيّ أحببته، ومقطعها وفيه صوت يقول "أنا دوناتيللو". الانمي الحبيب "فارس الفتى الشجاع"، مقطع فارس وهو يُضرب من الصبية ويظهر أبوه بهيئة سوداء من الغروب وصوت الآلة الموسيقية الصاخب + ابتسامة أبوه كانت أكثر ما حُفر في مخّي، طبعا أغنية البداية والنهاية (بالذات) عشان صوت الكمان، ومقطع سعال السيّد جلال، بخلفيّته الموسيقيّة الحزينة -وقتها ماكنت أعرف معنى كلمة سعال- . "النسر الذهبي" انمي يعصر القلب، من أكثر أغاني الكاسيت التي أحببت سماعها، استغربت أنّي ماسجّلت لحظة ظهور والد ببّيرو بالأصفاد! انمي آخر العصريّة "سانشيرو" أغنية البداية من أجل البيانو. "جرندايزر" أغنية البداية بالعربية والنهاية باليابانيّة، وجودها كان لازم بصراحة. "جزيرة الكنز" مافيه أغنية أعظم من أغنيتها بصوت سامي كلارك، أكيد موجودة بالكاسيت، نهاية جراي )": مع الموسيقى التأبينيّة و "ماذا كنت فعلت لو كنت مكاني يا سيلفر؟"، تمنّيت لو سجّلت كل مقطع جاب الموسيقى التأبينيّة، ومقطع صوتي لآخر مشهد بالانميّ. "فرسان الفضاء" من يعرفه؟ فيلم لم أشاهده لكن أغنيته كانت بالأعلانات جميلة جميلة. أغنية مشهد أول حلقة من "كونان" مع الجيتار الكهربائيّ الصاخب. وتسجيل لمقطع وإنمي له مكانة خاصة في قلبي، "ليدي أوسكار"، روزالين وهي تسأل ألاين عن لون وردة أوسكار المفضّل، ومقطع الوداع بين اوسكار وانطوانيت وهم يقولون "أورفوار" وصوت مها المصري وهي تشرح بأنّ أورفوار تعني إلى اللقاء ولكن انطوانيت واوسكار يعلمان بأنه لقاءهما الأخير.   

 

غاب عن شريطي أغاني ومقاطع من انميّات أحببتها أو فيها مقاطع أحبها: ريمي الفتى الشريد (أغنية البداية)، النمر المقنع، الهداف، نينجا:كابامارو (أين أنت ياهيات)، عدنان ولينا، الرجل الحديدي (موسيقى الحماس، رقصة أولولو)، جونكر (الأغنية اليابانية)، سوسن (أغنية البداية) صوت المغني جميل، ساندي بيل (وفاة السيد كريستي)، بيل وسباستيان (أغنية البداية)، عقلة الإصبع (اغنية يابانية بوسط الحلقات) . التسجيل كان صعب ومتعب، فأعتقد بأنه السبب وراء غياب تلك المشاهد.  

 

 ــــــــــــــــــــــــ

 

هنا تدوينة أخرى عن الشريط نفسه


الثلاثاء، 9 يوليو 2024

-٣٥- عن المدونة

معذرة، انتهيت من تحرير عدد كبير من التدوينات. كتبتها بهيئتها الأولى حين ظهرت كفكرة، يمكنني فهم ارتباطاتها لاتصالها المباشر بخلايا مخّي بكلّ سياقاتها بما في ذلك ماله علاقة بخلايا قلبي. لكن بعد فصلها وإلقائها على هيئة كلمات بدأت أشعر بأنّ جملا كثيرة يعوزها الوضوح وربما صحة التعبير، كأنّي أحدّث نفسي -وربما معك عزيزي القارئ- كلمات قفزت من محلّها وجُملة سكتت فجأة، بإيماءة من جملة أخرى وأخيرة اكتفت بترك آثارها، فكانت بحاجة إلى تخمين يُتعب القارئ حتّى يعثر عليها، بالتأكيد عقلي يعرف أين تختبئ سلفا لهذا كانت مكشوفة وهي قابعة في رأسي، فوضى لعلّها تعبير ضمنيّ عن حركتي الكثيرة وأنا أتكلم بالعادة. الموضوع يشبه إرسال صورة من جهاز بصيغة لا يدعمها الجهاز المستقبل. كتابة تصلح أن تكون في دفتر الخربشات أكثر؛ بهذه الدفاتر تقرأ ما خلف الكلام نفسه، ستعنيك الأخطاء والتعديلات وكلّ شطب تجده بما في ذلك حدّة القلم على الورق وكلّ قطرة تركت: دمعة، قهوة، شاي إلخ. لا أبرّر ذلك لكني أحب أن أكتب كأنّ لا أحد سيقرأ لي، وأن أبدو كما أبدو وأنا أحدّث نفسي لعلّي بذلك أكون بصورتي هذه أقرب إلى قراءتك. أو لعلّي أحاول وصف الفكرة كيف تبدو وهي في داخليّ بشكلها الأقرب إليّ والذي أحببت أكثر من محاولتي وصف موضوع ما، وفق قواعد ونظام محددين. على كلّ حال -العبارة أحبها كعمليّة هروب للأمام وأنا أكتب- استمتعت وأنا أحرّر بصدق، وأن يبدو ذلك كأنني أعتني بشيء أحبه.   

الأربعاء، 14 فبراير 2024

روبوتات مريبة بالأنمي والأفلام

أول مرة ذكرت فيها كلمة "روبوت" كانت في مسرحية الصربي كارل تشابك "إنسان روسوم الآلي" عام 1921م وللبحث أحفوريّا عن أصل الكلمة نقرأ في القواميس:

from Czech, from robota  forced labor. The term was coined in K. Čapek's play R.U.R.  Rossum's Universal Robots (1920)

 بعبارة أخرى تعني "عبد"

هل كان تشابيك أوّل شخص ألمح الى ذلك؟ لا؛ لدينا رواية ماري شيلي "فرانكنشتاين" 1818م، الكائن الذي أعيد تجميع أعضائه من جثث الموتى وأعيد احياؤه. كائن من صنع بشريّ! كان الأدب غالبا الأسبق في استشراف المستقبل من العلم الذي يفتقد كثيرا للخيال. فقد عبر انشتين بأن الخيال أهم من المعرفة كونه لامحدود بخلاف المعرفة.

من صدقت تنباؤته حول عالم القرن العشرين والواحد وعشرين قبل قرون؟ العلماء أم الأدباء؟ سؤال يحتاج لموضوع آخر للإجابة عليه.

   

الأدباء حذّروا بالسابق وحاليّا العلماء يحذّرون!

الخبر: روبوت يهاجم أحد المهندسين العاملين في شركة تسلا والشركة تنفي ذلك. قام بغرس مخالبه المعدنيّة على ظهره.

هذا خبر صحيح وليس اقتباسا من فيلم. مع اطلاق Chat GBT بدأت التحذيرات تصدر من أفواه العلماء المطورين أنفسهم. الموضوع بدأ يأخذ منحى أكثر جديّة وقد تتجلّى أمامنا حوادث كالتي حصلت في مختلف الأعمال الأدبيّة والأفلام والانميّات التي عرفناها ومنها فيلم I,Robot (2004) أو إنمي ناوكي أوراساوا Pluto على سبيل المثال. إذ تمتلئ أعمال السينما والإنمي بمثل هذه التنبّؤات وغالبا ماكانت من باب الإثارة والمتعة لكن شيئا منها حمل طابعا مقلقا كالذي يقلق العلماء هذا اليوم.


كيف رأت الأفلام والانميات عالم الروبوتات المرتبط بالذكاء الاصطناعي؟ ومن تنبأ وتناول موضوعه بصورة أفضل وأدق؟  

 

يصعب حصر الرؤية بالأمثلة لكثرتها ولكن لنرى أمثلة أعربت عن قلقها من الذكاء الاصطناعي والروبوتات، من الانمي:


 


١. آلي لم يكن يعرف بأنّه رجل آلي

البطل خماسي، الحلقتين الأخيرتين من الموسم الأول، ١٩٧٦م:

" سامحيني ياميا إنني رجل آلي مثلك ياميا ليتني عرفت بذلك من قبل لكنت قبلت حبّك يا ميا" 

بهذا العبارة ودّع غارودا ميا. كان يظنّ أنه كائن فضائي يقود هجوما على الأرض، صدم لأنه لم يكن يعرف حقيقة نفسه ورفض حبّ ميا لأنها آلية وبالنهاية هاجم زعيمة كوكب كامبل، من كانت توجه له الأوامر على أنها أمّه واكتشف بأنها كانت تخدعه.  

 




٢. كمبيوتر يدرب فريق كرة قدم

من (الهدّاف)، الحلقة ١٣، ١٩٨٣م:

 فريق البرق يستخدم أجهزة كمبيوتر متصلة ببعضها ليتدرب على كرة القدم بالفصول الدراسية بدلا من الملاعب.  وبمساعدة أستاذهم يتلقون توجيهات الكمبيوتر الذي يحتفظ بكل البيانات عن الخصوم وطريقة التغلب عليهم أثناء المباراة بواسطة جهاز لاسلكي. لكن الفريق يهزم بعد أن لعب أمام خصم لعب بطريقة عكسية تخالف البيانات المخزنة بالكمبيوتر!




٣. كوكب آليّ.

فرسان الفضاء، ١٩٨٥م.

يرسل البشر سفينة نحو الفضاء ويصادفون الكوكب أودين الذي يرسل إليهم أجسادا آلية ونصف آلية لمحاربتهم ويكتشفون بأنّ هؤلاء كانوا نصف بشر استولى جهاز الكمبيوتر الأساسي بالكوكب المصطنع أودين على إرادتهم وباتوا تحت سيطرته! هذا الانقلاب يذكرنا بفيلم I, Robot (2004). 


 



٤. عصر يهتم بحقوق الآليين

بلوتو، ٢٠٠٣م:

 لقد جعل ناوكي من هذا العمل موسوعة لكلّ التصوّرات الممكنة عن الذكاء الصناعي، آليون يعيشون جنبا الى جنب مع المجتمعات البشريّة وينخرطون بمختلف الأعمال وينالون حقوقا قانونيّة بل ويصبح أي اعتداء عليهم جريمة في نظر القانون وعمل مشين في نظر المجتمع. فهم مصممون كي لايقتلوا أي انسان، لكن المفاجأة حدثت وقام آلي بقتل انسان. وبدأت سلسلة جرائم يتم ارتكابها في حقّ أكثر الآليين تطوّرا في العالم. بدأ البشر يشكّون وبدأ بعض الآليون يشكّون بأنّهم قد يمتلكون مشاعر وأحاسيس مثل البشر بطريقة ما.  


ومن الأفلام:



١. The Terminator

 (1984) ،(1991)

 يدور حول محاولة الآليين الانقلاب على البشر واعلان الحرب عليهم، وبعد معارك مدمّرة وتأكدهم من هزيمتهم على يد أحد قادة البشر يرسل الآليون عبر الزمن آلي (سايبور مُدمّر) لقتل أمه قبل أن تلده لكن هذا الآلي يفشل ويتم تدميره. وفي الجزء الثاني يرسل الآليون سايبور آخر (مُدمّر زئبقيّ) أكثر تطوّرا هذه المرة لقتل القائد الذي كان صبيّا إلا أن سايبور استنسخه البشر من مُدمّر الجزء الأوّل يساعد الصبيّ وينقذ حياته ويتخلّص من السايبور الزئبقيّ.   




٢. 2001: A Space Odyssey 

(1968)

فيلم عظيم الأثر لكوبريك وأشهر أحداثه عن الذكاء الصناعي تدور حول مركبة فضائية عليها رائدي فضاء، بومان وبول بالإضافة الى ثلاثة آخرين في حالة تنويم. يساعدهم بإدارة المركبة كمبيوتر متطوّر يتحدث مثل البشر ويتلقّى الأوامر شفهيّا ويجيب على الاسئلة واسمه "هال" كان كلّ شيء طبيعيّ حتّى أعلن هال عن وجود عطل ليتفحّص أحد الرواد العطل وليجد كلّ شيء طبيعي وظنّ أن هال أخطأ إلا أن هال يدافع عن نفسه وبدأت الشكوك حول تصرفات هال تزداد لينفرد رائديّ الفضاء في غرفة ويبدؤون بالحديث والتفكير بتعطيل هال المثير للريبة إلا أن هال يقرأ شفاههم ويدرك المؤامرة ليتسبب لاحقا بموت بول وليفصل الاوكسجين عن الرواد المنوّمين ليموتوا جميعا إلا أن بومان يتمكن أخيرا من تعطيل هال (اطفائه/قتله) على وقع كلمات هال الراجية لثني بومان عن فعلته.





٣. I, Robot

(2004)

يصنع البشر رجال آليين كخدم ومساعدين لكن التحقيقات حول قضية قتل أحد العلماء واتهام رجل آلي بقتله تثير الشكوك والقلق حولهم من قبل شرطي يكره الرجال الآليين ويتبين مع التحقيقات وجود عقل مدبّر يعمل بالخفاء وهو كمبيوتر مركزيّ في المصنع الرئيسي بدأ يطوّر طريقة للسيطرة على باقي الآليين والتحكّم للقضاء أخيرا على البشر.



بنظرة عامة:

 في الانميات نجد روبوتات آلية لها أسماء لطيفة كالتي تعطى للحيوانات الأليفة مثل روبوتان وأليكترو وغيرهم في حين تميل الأفلام للريبة ويكتسب وجودها طابع التهديد ولايشكّل الذكاء الاصطناعي بالانميات غالبا موضوعا بحدّ ذاته تتمحور حوله القصة بل جزء عرضيّ متروك لسعة المخيلة بدون فرضيات ومخاوف محتملة.

أكثر مايخيفنا ذكاء اصطناعي يسعى للقضاء على البشر، تكرر ذلك بالأفلام ومرّ علينا بإنمي "فرسان الفضاء" يظهر ذلك بقدرته على التطوّر تلقائيّا وهي بذرة لأغلب مخاوفنا من الذكاء الاصطناعي. الخيال في الانمي كان أكثر تحليقا للخارج ونظرت إليه من بعيد في حين تعمّقت الأفلام داخل هذا العالم باستكشاف وقلق. في Pluto -أكثر عمل شامل عن عالم الذكاء الاصطناعي- عندما شعر العالم بالتهديد لم يوجه أصابع الاتهام للذكاء الاصطناعي بل الى البشر كسبب أساسيّ لكل ذلك، مردّ ذلك ربّما لأن العمل تعامل بأنسنة نسبيّة مع الذكاء الاصطناعي ولايغيب عن بالنا مشروع كوبريك، الفيلم الذي أخرجه سبيلسبرغ  A.I. Artificial Intelligence (2001) والذي صنع مزجه لمسألة مستقبل البشريّة الغامض مع الذكاء الاصطناعي والماضي الممزوج بالخرافات أثرا عميقا بأنسنة الذكاء الاصطناعي.

 

ويأتي سؤال: هل ينظر الانسان الى تهديد الذكاء الاصطناعي بقلق حقيقي أم بقلق فضوليّ وخيالي يشبه قلقنا من وجود غزاة يأتون يوما من الفضاء؟ ما يمكن اعتباره خرافة الانسان الحديث حول مخلوقات اسطوريّة من الفضاء وهي امتداد لخرافاتنا القديمة حول مخلوقات أسطورية صنعتها مخيلتنا. مع الانتباه الى أن القلق هذه المرة يأتي من كائن صنعناه بأيدينا. 


الاثنين، 4 ديسمبر 2023

كيف يمكن عمل فيلم مثالي عن نابليون؟



شخصية تشبه الاسكندر المقدوني ويوليوس قيصر مجمع على عظمتها ويصعب الحكم عليها.لا نجد صعوبة في الحكم على هتلر وستالين أو جنكيزخان ورغم أن نابليون يشبه الدكتاتوريين والطغاة بجوانب كثيرة إلا أنه نادرا ما تطلق عليه هذه الصفات بصورة مطلقة. كأنّ التاريخ قام بعمل مونتاج لسيرته وتحاشى تشويه حكايته بالحقائق ليقتصر على الجانب المشرق من عظمته، سمة فعلها التاريخ لأشخاص نادرين.

 هل انتاج فيلم بسرديّة تعظيميّة مشابهة لفيلم أبيل غانس (1927م) وبمدة ٦ ساعات تقريبا عمل مثاليّ؟. 

بسيرته الكثير مما يمكن الحديث عنه وما يمكن كشفه والتركيز عليه كمّ هائل من العناصر التي نجدها في القصص والكتب واللوحات الفنيّة عنه. انتقاؤها في فيلم يحتاج لانتقائيّة ابداعيّة، كان يمكن أن تكون بصورتها الأكمل بمشروع كوبريك الذي توفّي قبل اتمامه ويمكن فهم سبب بقاء المشروع في ظلّ المسودّات والأفكار والمفاوضات سنين طويلة. الآن لدينا فيلم ريدلي سكوت بطولة خواكين فينيكس ولا أدري كيف سيكون.

الأمر أشبه بمحاولة رسام اختزال نابليون في لوحة، أي زمن سيختار؟، على أنّ اللوحة ليست إلا قطعة متوقّفة من الزمن إلا أنها قادرة على اعطاء صورة مجملة عنه ربما أكثر من فيلم يدوم لساعات؛ فالمدة ليست دائما في صالح الأفلام. هل تستطيع البوسترات تصوير ما تصوّره اللوحات؟ في أحد بوسترات فيلم سكوت نجد فينيكس جالسا بوضعيّة تشبه لوحة الرسام الفرنسي ديلاروش المرسومة عام (١٨٤٠م) بعنوان "نابليون في فونتينبلو في ٣١ مارس ١٨١٤" بعد هزيمته الأولى من الحلفاء. بالبوستر يرتدي قبّعة ويبدو أقلّ بدانة وتعابيره مختلفة؛ بدا جديّا ومتجهّما في حين كان اليأس والغضب واضحين عليه في اللوحة، وعلى الجدار نجد توقيع نابليون باللون الأحمر. 

وانتهي بتساؤل: كيف سيبدو الفيلم المثاليّ عن نابليون؟

 

لوحة ديلاروش

 


لوحة جاك لويس دافيدز "نابليون عابرا الألب" (١٨٠١م)، لعلها أشهر لوحة لنابليون. 


 

 

    


الاثنين، 16 أكتوبر 2023

طنين

 



 "ألا تسمع هذا الصراخ الرهيب الذي يحيط بك من كل جانب؟ هذا الصراخ يسميه البشر بالصمت"

العبارة لامست أعمق ما يمكن للكلمات حفره في ذاكرتي. كم بدا ذلك رهيبا؛ اعتبار الصمت صوتا نسمعه. يشبه الصمت التحديق بعيدا بالأفق، أو كما صوّر الرسام فريدريش كاسبر الأفق في لوحته "متجول فوق بحر الضباب، 1818م". لوحات كاسبر مليئة بالصمت، بعبارة أخرى مليئة -وللتوّ انتبه الى هذا الرابط- بالأفق. العبارة لجورج بوشنر، أخذتها من فيلم " لغز كاسبر هاوسر، 1974 " إخراج، فرنر هيرتزوغ. 

هل توقّعت أن تُحرم يوما من سماع ذلك الصوت بسبب عرض صحّي، أو علّة طفيفة تسبّب طنينا في أذنك؟

 كم أذهلتني معلومة أن جزءا من الناس بعد أن يفقد قوّة السمع ويبدؤ بالضعف يحلّ الطنين تدريجيّا على سمعه بدلا من الصمت! وكأن انعدام الصوت ليس إلا ذلك الطنين المُزعج الذي يدوي داخل الرأس ويملؤه فعلا بالفراغ، ذلك الفضاء الذي يخلقه الصمت على أذهاننا وداخل رؤوسنا ليس فراغا بل أفقا واسعا يجعلنا نتنفّس بعمق. ولم يقوى الضجيج يوما على اسكات الصمت؛ إذ أن صمت بضعة أجزاء من الثانية كافية لتجعلنا نتنفس. لكن الطنين يسكت الصمت، الطنين فراغ مُزعجّ. فراغ تؤكده محاولتي اليائسة لإغلاق أذني. وبالشعور بأنّ كل ما يلفت الانتباه باطمئنان حولي يتلاشى ويتشتت وجوده الذي كان يملؤ فراغا يمكن أن أسند رأسي أو تفكيري عليه. كل يوم منذ أيام وأنا أحاول سماع ذلك الصوت الذي أحنّ إليه، الصمت الذي لطالما أحببته الى حدّ أن عبارة عنه كانت كافية لترك أعمق حفرة لمست شيئا عزيزا في ذاكرتي.