السبت، 8 سبتمبر 2018

-١٥-

-١٥-

(تذكرة سفر)

لطاما اعتبرت الستر ذات الألوان الزاهية الأكثر أناقة من بين ملابس الرجال كافة. كنت أستغرب كثيرا عن السبب الذي لايجعلني أرتديها مرارا وتكرارا وبعد أوّل يوم سفر أدركت السبب بالفعل. فهي بحاجة إلى الكيّ في كلّ  مرّة. قد يبدو هذا السبب تافها لكنه كافي لعدم ارتدائها. من قال إنّ الأشياء التافهة غير مهمة؟ أنا على استعداد لأنّ أثبت لك بأنّ أفخم الفنادق قد تكرهها لأسباب تافهة. بل إنّ أكثر شيء يقف حجر عثرة على الكمال الأشياء التافهة. وهي تمنحك الجرأة على أن تقول عن أحدهم بأنّه شخص لا مثيل له لولا "..." صدّقني لا شيء سيكون جديرا بعد "لو" هذه. 

الراحة جزء من الأناقة لهذا فاللبس المريح أكثر أناقة من لبس جميل وغير مريح. كذلك الفنادق والأماكن الفخمة، فهي تبدو مزعجة جدّا عندما تشعر بأنّ عليك أن تكون مهذّبا أكثر مما اعتدت حتّى تواكب حسن تعاملهم. قد تكون نقطتي هذه تافهة لكنّها كافية لجعلي أكفّ عن التفكير بالإقامة في مثل هذه الأماكن. 

حفظت في جوالي تقارير كثيرة أدركت أنّها غير مفيدة في نهاية المطاف، على كثر ماقيل فيها بدت وكأنّها لم تقل شيئا على الإطلاق! لم أبدو وكأنّني سافرت من قبل وهو ماتوقّعته من تلك التقارير. حتما لا شيء من تلك التقارير وتلك التوصيات تصلح لأنّ تبدأ بـ "عزيزي القارئ" ولأكون واضحا، أغلب تلك التقارير بدت غير مفيدة لأنّها تجاهلت تفاصيل بدت تافهة في نظرهم وهذا ماجعلها تبدو فارغة رغم كلّ شيء مهم فيها 

الخميس، 6 سبتمبر 2018

أبجديّة الأشكال في لوحات جورجيا أوكيفي

عند مشاهدتك للحرف "ح" لاشكّ  بأنّك ستستشعر صوت احتكاك الهواء في حلقك وإن لم تنطق هذا الحرف. الحرف يترك أثرا في ذهنك وكذلك الألوان كأن يشعرك اللون الأزرق بالسكون والبرد أو أي شعور -يبدو أنّ ذلك يعتمد كثيرا على الشخص نفسه وذاكرته- حتّى الكلام له أثره فلو قلت لك "حصان" ستبرق أمام ذهنك صورة حصان خاطفة. وكأنّ كلّ  تلك الأشياء الهامشيّة التي تمرّ على حواسك نقرات كيبورد تنقر في ذهنك لتشكيل جملة ذهنيّة في بالك. جملة لاتُدركها بوصفك ولكن تدركها بانطباعك. حتّى الخطّ المستقيم يمنحك شعورا أو انطباعا عنه، خطّ أنيق أو متوتّر أو حادّ. دلالات تصل اليك بالمنطق ولكن مايعنيني الدلالات التي تصل بلا منطق معيّن، بل تصل بشكل غير مفهوم وعصيّ على الفهم. قد تجد شكلا في لوحة تجريديّة (بلاعنوان) يشعرك بالإرتياح وأحيانا العكس. ليس لأنّه يذكّرك بشيء بالذاكرة بل بما قبل الذاكرة، شيء أصيل في تكوينك. وكأنّ كلّ زاوية وركن وخطّ وانحناءة في شكل ما تعطي نقرة كيبورد خفيّة الى جانب ماتجسّده. أو لنقل بأنّ كلّ  شكل هو حرف من أبجديّة يتقن كتابتها بعض الفنّانين وتقرؤها بشعورك

كذلك الشاعر، الموسيقي، الرسّام يخاطبك لا بالخطاب الاعتياديّ الذي يتشكّل وفق مفهوم مشترك، بل بمثل هذه الإشارات الغير مباشرة أو الانطباع الجانبيّ. 

  حديثي عن اللوحات أي عن الأشكال من هذه النقطة. يمكنك فهم لوحة مكتملة الأركان والتفاصيل ومعرفة كلّ مايودّ الرسّام قوله ولكن الحديث عن من لم يرسم الكثير من التفاصيل، بل رسم جزءا بسيطا -من كلّ - وكأنّه بذلك ترك لك حرفا يدلّ على جملة. إنّ الأشكال التي رسمها تترك أثرا في نفسك وذلك الأثر ليس عبثيّا بل كأنّ الفنّان أدرك قدرة الأشكال التي يرسمها على التعبير.

الرسّامة الأمريكية: جورجيا أوكيفي 1887-1986م



  

لعل أوكيفي أكثر اسم نسائي يمتاز بالأصالة أو التفرّد في عالم الرسم. رغم كثرة الأسماء النسائية إلا أنّها ظلّت لسوء الحظّ قرينة لأسماء رسّامين رجال أو لنقل تشبّه لوحاتهن برسّامين معيّنين. بداية من الايطاليّة ارتيميسا جينتليسكي 1593-1653م إلى الرسامة ماري لويز فيجيه لوبرن بنهاية الملكيّة بفرنسا وعودتها. وصولا لفنّانات عادة لايتمّ ذكرهنّ إلا ضمن مجموعة مثل الانطباعيّات بيرت موريسو وماري كاسات وبدرجة أقلّ ايفا جونزاليس. لموريسو لوحات مشهورة ومميّزة تشعر بأنّها جديرة بأنّ تكون ذات أثر مهمّ ومُعترف. لكن لعلّ السبب مع الأسف كونها إمرأة ويصعب فعلا الجزم بأنّ هذا السبب وحده ليس كافيا. حتّى فريدا كاهلو يرتبط الحديث بها وبحياتها وزوجها ريفيرا أكثر من فنّها لكن الوضع كلّه مختلف مع أوكيفي في كلّ  شيء حتّى في تعاطيها مع فنّها، بل إنّها لم تكن حاذقة فقط في مجال رسم الأشكال والتقاطها بل بالصور التي تؤخذ لها، تشعر بأنّها جزء مكمّل للوحاتها. تقليب صورها وبيتها المعزول وتأملّها لاتقلّ  روعة عن تأمّل لوحاتها. 
باختصار هي فنانة صنعت مكانتها بكلّ أريحيّة. حتّي اسمها المكتوب  Georgia O'Keeffe يبدو شكلا فنيّا (":









أشتهرت كثيرا زهور أوكيفي وتفاصيلها التي تبدو وكأنّها تشير إلى شيء\شعور نعرفه مع الشعور بأنّنا لسنا متأكّدين من ذلك. أبعد من كونها رسمت لتبدو قريبة من العضو التناسليّ للمرأة، الى الحدّ الذي يجعلنا نفكّر بما يعنيه ذلك في زهرة؟ أو الى الحدّ الذي يجعلنا نتساءل لماذا تبدو وكأنّ تموجاتها توحي وكأنّ شيئا ما سينبثق من اللوحة؟ أي أنّك تتأمّل اللوحة وكأنّك في حالة انتظار لشيء ما. 
















ان طريقتها في رسم المناظر الطبيعيّة تعبّر عن فهمها أو لنقل تصوّرها للشكل الذي يجعلك تشعر بطباع الطبيعة وكأنّها بورتريه لشخص توحي ملامحه بطباعه. التفاصيل البسيطة والتي عشقها الفنّانون بالخطوط اليابانيّة الأنيقة هي كذلك مع لوحات أوكيفي لكن ليس بالاعتماد على الخطوط بل على تموّجات الأشكال بالألوان




حتّى الزوايا تعطي انطباعا خفيّا، بعض الزوايات لها القدرة على ايصال ذلك الشعور الغير مريح والذي ينتابك بمثل هذه المدن. أو كأنّ الزاوية منحتك موطئ قدم بالمكان الذي تصوّره اللوحة





'


لم يكن شكل الصليب أساسيّا في أغلب اللوحات التي صوّر بها، كان أداة لا أكثر ولم يعطي شعورا بارزا. كان يظهرا في لوحات مزدحمة بالأشخاص والأشكال في حين أنّه هنا وبهذا الشكل بدا قادرا على منح شعور لم تمنحه كلّ الأشكال التي كانت معه في تلك اللوحات  





من أشهر الرموز التي رسمتها أوكيفي. لعلّه أكثر رمز قادر على أن يجعلنا نفهم الطبيعة التي صوّرتها أوكيفي. تلك الصحراء والتي لطالما تغنّى البشر بقسوتها التي بدت لهم شيئا يستحقّ التبجيل. هذا الرأس يمثّل الموت وقسوة الصحراء وكم يبدو غريبا أن يكون شكل يدلّ على الموت مثيرا في جماله. توجد الكثير من اللوحات التي صوّرت جماجم بشريّة من قبل أشهر الرسّامين. لكنّها لا تمنحك إلا شعورا محصورا بنطاق معيّن. لعلّ  عِظم قدر الموت بالنسبة للإنسان تجعله غير قادر على أن يبعد الموت من تصوّراته عندما يرى جمجمة مرسومة. في حين أن جمجمة حيوان قادرة على أن تجذب اهتمامه حول تصوّر البيئة التي كانت تعيش فيها ويتلمّس أثر نحت الزمن عليها. 
لعلّ  أوكيفي أدركت مدى قدرة هذه الجماجم على التعبير، لذلك رسمتها بعدّة هيّئات. بشكل أنيق وكأنّها زينة معلّقة على جدار الطبيعة، تماما كما يفعل الصيّادون في بلدها بتعليق رؤوس الحيوانات التي اصطادوها.








  ومن أبرز مايمتاز به فنّها أنّها تدرك مقدار التأثير الذي يتركه أبسط شكل في اللوحة. تماما مثل البقعة الحمراء التي جعلت لوحة تيرنر تجذب الانتباه عوضا عن لوحة كونستابل. ومثلما يترك وستلر شيئا من أثر الفرشاة هنا وهناك في لوحاته.












ليس لأنّها صاحبة أغلى لوحة بيعت لفنّانة تستحقّ لوحاتها التأمّل. بل لأنّها بدت وكأنّها قادرة على جعل الأشكال تقول مالم تستطع الأشكال سابقا قوله. والى جانب كلّ ذلك ليس غريبا أن تجد كتابا لا يحوي إلا صورها - خاصة التي التقطها زوجها لها- وصور بيتها والبيئة التي عاشت فيها حتّى طبيعة حياتها مميّزة.








للأسف يصعب كثيرا أن نصف شعورا خفيّا يكمن فينا فكيف في وصف ما تمنحه بعض الأشكال فينا. ما كلّ شكل يمنح نفس التأثير عند كلّ  شخص ولكن أشكال معيّنة لها القدرة على منح تأثير محدّد عند قدر كبير من الأشخاص. تلك الأشكال الفنّانون يدركونها كما يدرك الشاعر تأثير بعض الكلمات والتعابير. 

الرغبة في قول شيء، هذا ما أستطيع قوله حول الأشكال التي تبدو في لوحات أوكيفي والتي لايشبهها إلا صورة شخص يبدو وكأنّه يودّ أن يقول لك شيئا ولكنّه لايقول لأنّه محبوس داخل الصورة ولايمكنك أبدا أن تعرف ماسيقول بالضبط ولكن يمكنك أن تشعر نسبيّا بما يودّ قوله 

 تحويل الأشكال لأبجديّة تخاطب الشعور هو عمل برع فيه العديد من الفنّانين ولعلّ أقرب مثال كاندنيسكي وماليفيتش وبول كلي و أوكيفي برعت بذلك بأسلوب أكثر خصوصيّة

قد لا أكون معجبا كثيرا بجمال لوحاتها ولكنّي معجب بقدرتها على التعبير بشعور ما ينتاب من يتأمّلها




الجمعة، 15 يونيو 2018

شانتال اكرمان: مايمكن أن يكون شعورا ويصعب أن يكون فيلما



"When people ask me if I am a feminist filmmaker, I reply I am a woman and I also make films"

هذا الاقتباس يمرّ كثيرا بتويتر لشانتال اكرمان، انه كافي ليقنعك -وإن لم تقرأ عنها- بأنّها إمرأة لايستهان بتفكيرها. كلامها ينمّ عن استقلاليّة واضحة في حين تبدو بعض التصرّفات النسويّة حتّى بأشدّ حالاتها تطرّفا مصممة وفق تصوّر رجل ما. أوّل فيلم شاهدته لها كان Jeanne Dielman, 23 quai du commerce, 1080 Bruxelle (1975) قد يمنحك العنوان الطويل انطباعا معيّنا لهذا الفيلم وعندما تشاهده ستدرك أنّ أيّ  تفصيل بسيط في هذا الفيلم الطويل قد صنع عمد. أوّل ميزة وجدتها بالمخرجة كانت القدرة على تصوير اللقطات الطويلة والمملة دون أن تشعرك بالملل تماما مثل بيلا تار لكنّ الفرق في أن وجهتها مختلفة عنه. شيء غريب أن تجد مملا يصنع يوما جميلا لك.






قد تصوّر الأفلام مشاهد سبق وأن شاهدت مثلها وأعجبتك أو تصوّر لك مشهدا لأمور سبق وأنّ فكّرت بها بالفعل والآن تشاهدها في فيلم وأخيرا قد تصوّر لك أشياء لم يسبق لك أن فكّرت بها ولكنّها موجودة فيك بالفعل ولهذا سيبدو المشهد مفاجئا وجميلا كالصدفة لك حال مشاهدتها في فيلم. في فيلم Toute Une Nuit (1982) تؤخذ على حين غرّة بمشاهد ليليّة لحالة تمرّ بك أو حالة موجودة بك لأنّها جزء من تكوينك كإنسان. 

أشخاص هائمون في ليلة تبدو "كسير الجري " الذي تجري فيه دون أن تمضي الى أيّ  مكان فقط الوقت يمضي ويسرق عمرك، وتشعر بأنّك بحاجة إلى قفزة للتخلّص من كلّ ذلك. كما أن الأرواح عندما تفقد الجسد تهيم بحثا عن جسد آخر كذلك الأشخاص في هذا الفيلم يهيمون أحدهم روح والآخر جسد وكلّ يبحث عن الآخر وكأنّ الوقت يخنقهم إذ أنّ بانتهاء الليل تعود الأرواح الى مخابئها وتعود الحياة طبيعيّة من جديد. شيء غير مفهوم يدفع الأشخاص لذلك، لقد قام الفيلم بعمليّة تقليب سريعة في حياة العديد من الأشخاص الذين انتابتهم هذه الحالة، كلّ مشهد بدا فوضويّا ومتداخلا ومكرّرا - بمشهد يذكّرك أحيانا بأفلام كيشسلوفسكي- لكنّ ذلك لم يكن إلا في سياق محكم بالفيلم.

مثل هذه الحالات الحديث عنها ممل بالفعل وإن كان ممكنا ويسهل الحديث عنها ولكنّ يصعب تصويرها كما هي في مشهد. هذا ما جعلني أحبّ عمل المخرجة بالضبط. أنّ تصوّر شيئا يمكن الشعور به ولكن يصعب تمثيله وتصويره كما يفعل كوبريك عكسيّا بتصوير شيء يصعب كتابته. إن ما يقوم به كل من كوبريك واكرمان هو القفز تاركين مسافة مبهمة لايمكن تفسيرها. 
كوبريك يصوّر شيئا لانتصوّره مكتوبا
اكرمان تصوّر شعورا لانتصوّره مصوّرا
شانتال اكرمان لها القدرة على جعل مشهد عابر ولاهدف له لكنه يمنحك شعورا معيّنا بحيث يكون جزءا فاعلا في سياق الفيلم. 

ولا أنسى بأنّ هذا الفيلم واحد من الأفلام التي أهدتني أغنية جميلة أعجبتني وبالنسبة لي هذا سبب كافي ليعجبني كثيرا. 

 

الخميس، 14 يونيو 2018

في ذكرى النقمة: مذكّرات (٢)

عليك أن تصدّقني نعم عليك أن تفعل ذلك. حتّى وإن لم يحدث أي شيء مما قلته وإنّ كذّب الجميع أقوالي وقالوا: بأنّ ماقلته غير صحيح. يكفي بأنّي شعرت بكلّ ذلك وذلك أكثر من أن يكون كافيا كيّ نعتبر أن ذلك قد حصل بالفعل. لازلت أحاول أن ألقي بمحاولاتي لألتقط تلك المشاعر التي شعرت بحاجتي لكتابتها، وللأسف لم يكن الوقت كافيا ومناسبا لكتابة كلّ ذلك ومتى كانت الأشياء تكتب بالوقت المناسب إنّما تكتب عندما تأتي بحلّتها وهي بكامل زينتها. من المهين أن تطلب من الكلمات أن تعود وترتدي تلك الحلّة التي أعجبتك حتّي تلتقطها كتابة بعد أن أهملتها في أوّل ظهور لها بتلك الحلّة. 

أتذكّر بأنّي قلت: لعلّي أكمل والواقع أنّي ماقلت ذلك إلا لأنّي كنت عاقد العزم على العودة بالفعل. ولو قلت بأنّي سأكمل لم أكن لأشعر بإلحاح يدفعني للعودة مثل الآن 

على كلّ حال ورغم عودتي إلا أنّني بالواقع لم أكمل بعد 

الخميس، 7 يونيو 2018

في ذكرى النقمة: مذكّرات (١)

"الأحلام سخيفة في الواقع"

لا هدف لكتابتي، يمكنك أن تعرف ذلك بمجرّد أن تعرف بأنّ أهمّ القرارات المصيريّة في حياتي لم تكن باختياري. لهذا أنا عاجز تماما عن اتخاذ أيّ  شيء حتّى عن تحديد هدف لما أكتبه

في ظهيرة ذلك اليوم أوّل يوم عمل رسميّ كان أوّل من استقبلني قد سحبني وقال: لاعليك من أحد فلندعهم. تعرّفت عليه كان من النوع الذي يجيد التظاهر بأنّه إنسان مهمل ومتهوّر ولايهمّه أحد والحقيقة أنّه خلاف ذلك. أدخلني في صالة مليئة بالزملاء، أكثر رائحة تبغ أكرهها "ديفيدوف أبيض" كانت تعجّ بالمكان حتّى أنّ الجلوس على الموكيت كفيل بإلصاق هذه الرائحة بملابسك بل إنّ يدك سرعانما تتلطّخ بهذه الرائحة بمجرد اللمس. كانت النفوس مريبة، لا أدري لكنّهم بدوا وكأنّهم مجبرون كلّهم على القيام بدور يكرهونه في كلّ  يوم وهذا ماجعلني أكره ابتسامتهم لي. كلّ  كلمة تقال هي سهم مصوّب نحو أحدهم.  شعرت من الوهلة الأولى بأنّني زائد عن هذا المكان. حيث يطلب منك أن تبحث عن دورك بنفسك ولأنّك جديد ينبغي أن يكون كريها، في هذا المكان أن تكون تحت الضغط وبنفس سيّئة يعني أنّك تعمل بجد. بعض الوجوه كنت أعرفها لكنّها لم تعد تلك الوجوه التي كنت أعرف، كنت مغرورا لهذا لم أفكّر يوما بأنّي سأكون مثلهم في يوم ما.  

يمكنك أن تشعر بالغثيان بمجرّد أن تعرف ماهو برنامجي اليوميّ، لك أن تتخيّل أن برنامجي هذا كان ملاذي مما أنا فيه. كان للحياة رتم يعيش فيه الجميع من دوني وكنت عاجزا على الدخول إليه. ببساطة بدا وكأنّ الجميع يلعبون لعبة وجئت إليهم متأخّرا كان الكثيرون يكملون اللعب معهم دون استئذان، كان تصرّفا أهوجا ولكنّهم اكملوا اللعب واستمتعوا سويّة وبالنهاية بقيت أنا أفكّر بمناسبة لاستئذان الجميع بمن فيهم من دخل متأخّرا. شارفت اللعبة على النهاية ولم ألعب مع الجميع. 

ولعلّي أكمل لاحقا ..